السيد محمد الصدر

64

أصول علم الأصول

قلنا : نعم ، إلّا أنَّ التعريف ينصُّ على أنَّ تمهيدها لأجل الاستنباط وليست القواعد نفسها . فقد نسب الفعل إلى غير ما هو له ، وهو معنى المجاز ، وهذا يكون واضحاً إذا التفتنا إلى عدم إمكان عود الجار والمجرور إلى القواعد ؛ لبعده اللفظي أوّلًا ، ولعدم كونه مشتقّاً ثانياً . وأمّا مادّة الاستنباط : فأصلها وحقيقتها إخراج الماء الباطني من الأرض . ومن الواضح أنَّ ( استنبط ) في حروفها عكس ( استبطن ) ، يعني : وصل إلى الباطن ، والتعاكس قد يؤثّر في الاستعمالات اللغويّة . وهو اصطلاحاً : استخراج واستنتاج التفاصيل والصغريات من القواعد العامّة ، ومن ذلك استنتاج الحكم الشرعي من القواعد العامّة التي تخصّه . ونحن إذا نظرنا إلى وضع الاستعارات في هذا التعريف وجدناها لا تخلو من تهافتٍ أو تنافر ، وهي لفظ ( القواعد ) و ( الممهّدة ) و ( الاستنباط ) ، الأمر الذي يحدونا إلى الاعتقاد بأنَّ هذه الألفاظ استعملت في التعريف بشكلٍ اصطلاحيٍّ خالصٍ غير مربوطٍ باللغة إطلاقاً ؛ وإلّا لأمكن أن يقال بدل الاستنباط : استنتاج أو استخراج « 1 » أو معرفة أو علم ، أو ما يؤدّي مؤدّاه . وعدم متابعة الوضع اللغوي أوقعهم في التهافتات الذوقيّة التالية : أوّلًا : التهافت بين القواعد والممهّدة ، فإنَّ القواعد هي الأُسس القويّة للبناء ، والتمهيد هو تسطيح الأرض لسهولة المشي عليها ؛ ليكون الكون

--> ( 1 ) راجع كتاب العين 439 : 7 ، باب الطاء والنون والباء معهم ، مادّة ( نبط ) ، لسان العرب 410 : 7 ، فصل النون ، مادّة ( نبط ) .